القاضي النعمان المغربي
243
شرح الأخبار
بهم ، وفيهم جماعة قد قدمهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الصلاة وأكثر ما تعلقوا به في تقديم أبي بكر بالصلاة . وقد بينا فساد النقل فيها ، واضطرابه وتناقضه ، وأن ذلك - لو ثبت وصلح - لم يكن فيه حجة توجب الإمامة . وقد أقام عمر الستة أصحاب الشورى ، وقصر الخلافة عليهم وأخرجهم كلهم من التقدمة ، وجعل الصلاة لصهيب فصلى بهم أيام الشورى حتى تقدم عثمان ، وأكثرهم يرى الصلاة جائزة خلف البر والفاجر . فهذه حجتهم بالصلاة وهي آكد حجة عندهم قد بينا فسادها بعد أن أثبتنا كلما بلغنا من روايتهم فيها ، ولم نقتصر على ما اقتصر عليه من ذكرنا قوله ، إذ اقتصر على حديث عائشة وحده وضعفه لئلا يأتي من يريد إثبات ذلك بغيره ، مما ذكرناه فيشتبه الأمر فيه على من قصر علمه وقل فهمه . فأما ما ذكر القائل الذي قدمنا ذكر قوله عنهم من أنهم قالوا لعل لأبي بكر فضائل لم نقف عليها ، فقد ذكروا له فضائل بزعمهم ، ولسنا نقول إنه لم تكن له فضيلة ولا سابقة ، بل قد ذكرنا أنه قل من يذكر من الناس بخبر إلا وله فضيلة يذكر بها ، ولكن قد ذكرنا أن من اجتمعت فيه الفضائل أفضل ممن لم يكن فيه إلا بعضها ، ومن له فضيلة ما لا يجب أن يقاس به أهل النقص منها . [ اسلام أبي بكر ] ومما رووا من فضائل أبي بكر قديم إسلامه ، وأن إسلام علي عليه السلام قبله كان وهو غير بالغ . وقد ذكرت فيما تقدم فساد ما احتجوا به من ذلك مختصرا " وفيه كفاية من التطويل ، وقد ذكر هذا القائل الذي حكينا قوله في إسلام علي عليه السلام ، فقال : قد أجمعوا على أن عليا " عليه السلام أسلم قبل أبي بكر ، إلا أنهم زعموا أن إسلامه كان وهو طفل .